القرطبي
414
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
285 باب طلوع الشمس من مغربها وإغلاق باب التوبة ، وكم يمكث الناس بعد ذلك ( مسلم ) عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا : طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، ودابة الأرض » « 1 » . وخرج الترمذي والدارقطني ، عن صفوان بن عسال المرادي ، قال ؛ سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن بالمغرب بابا مفتوحا للتوبة مسيرة سبعين سنة لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه » « 2 » . قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وقال سفيان : قبل الشام خلقه اللّه تعالى يوم خلق السماوات والأرض مفتوحا يعين للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه . قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وذكر أبو إسحاق الثعلبي وغيره من المفسرين ، في حديث فيه طول عن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ما معناه : « إن الشمس تحبس على الناس حتى تكثر المعاصي في الأرض ويذهب المعروف ، فلا يأمر به أحد ، ويفشو المنكر فلا ينهى عنه أحد ، مقدار ليلة تحت العرش كلما سجدت واستأذنت ربها عز وجل من أين تطلع ، لم يحر إليها جواب حتى يوافيها القمر ، فيسجد معها ويستأذن من أين يطلع فلا يحر إليه جواب ، حتى يجلسا مقدار ثلاث ليال للشمس وليلتين للقمر فلا يعرف ما طول تلك الليلة إلا المتهجدون في الأرض ، وهم يومئذ عصابة قليلة في كل بلدة من بلاد المسلمين ، فإذا تم لهما مقدار ثلاث ليال أرسل اللّه تعالى إليهما جبريل عليه السلام ، فيقول : إن الربّ سبحانه وتعالى يأمر كما أن ترجعا إلى مغربكما فتطلعا منه وأنه لا ضوء لكما عندنا ولا نور ، فيطلعان من مغاربهما أسودين لا ضوء للشمس ولا نور للقمر مثلهما في كسوفهما قبل ذلك ، فذلك قوله تعالى : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [ القيامة : 9 ] وقوله : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [ التكوير : 1 ] فيرتفعان كذلك مثل البعيرين والفرسين ، فإذا ما بلغ الشمس والقمر سرة السماء وهي نصفها جاءهما جبريل فأخذ بقرونهما وردهما إلى المغرب فلا يغربهما من مغاربهما ، ولكن يغربهما من باب التوبة ، ثم يرد المصراعين ثم يلتئم بينهما فيصير كأنه لم يكن بينهما صدع ، فإذا أغلق باب التوبة لم يقبل لعبد بعد ذلك توبة ولم تنفعه حسنة يعملها ،
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 158 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 3535 ) والدارقطني ( 1 / 197 ) ، وحسّنه الألباني .